ابن العربي

383

أحكام القرآن

وأما من قال : إنهنّ جميع النساء إلا أربع فدعوى أنّ هذه الآية نزلت بعد الآية الأولى في ابتداء السورة في الأربع ؛ فإن ثبت ذلك تعذّر ذلك له لفظا وبطل معنى ، على ما نبيّنه إن شاء اللّه تعالى . وقول مجاهد مقدّر بنوع ونحو مما تقدم . وأما من قال : إنهن الحرائر فيكون تقدير الآية : وحرّمنا عليكم الحرائر من النساء ، وأحللنا لكم ما ملكت أيمانكم . المسألة السابعة - في الاعتراض على الأقوال : أما من خصّصها في بعض النساء فيعترض عليه أنّ البعض يبقى حلّا ، والآية إنما جاءت لبيان المحرمات والمحللات منهن ، فإن بقي من الأزواج له من الحرائر أو من المسلمات أو كلّ تأويل يقتضى بقاء بعضهن فذلك بعيد في التأويل مفسّر للتنزيل . وأما من عمّم جميع المسائل إلا الأربع فمبنى على دعوى لا برهان عليها . وأما من عمّم في الكل فهو الصحيح ، ويقع الاستثناء بقوله : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ في الإماء أو في الزوجة والأمة ؛ وهذا موضع الإشكال العظيم . المسألة الثامنة - في المختار : وهذا المشكل هو الذي ملنا إليه قديما وحديثا ، وذلك أنّ من قال : إنّ قوله : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ راجع إلى الشراء والنكاح فيعترض « 1 » عليه بقوله تعالى « 2 » : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فقد ميّز بينهما ، ولم يطلق قطّ أحد من أرباب الشريعة على الحرّة في ملك النكاح بأنها ملك اليمين ؛ فإنها تملك منه ما يملك منها ، أما إنّه « 3 » له عليها درجة ، ولكن نقول : إنّ قوله : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يرجع إلى الإماء ، وقوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ يرجع إلى من عدا « 4 » المنصوص على تحريمهنّ . وأما من قال : إنها في الإماء كلهنّ ، فإنّ ملك الأمة المتجدّد على النكاح « 5 » يبطله ، فموضع إشكال عظيم ، ولأجله تردّد فيه أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بيد أنّ الظاهر أن ملكا

--> ( 1 ) في ا : يعترض . ( 2 ) سورة المؤمنون ، آية 6 ( 3 ) هكذا في كل الأصول . ( 4 ) في ل : إلى ما عدا . ( 5 ) في م : المتجرد عن النكاح . والمثبت في ل .